سعيد حوي
2160
الأساس في التفسير
بالخروج ، وأنزل عليه بعد قدومه المدينة الأنفال يذكر نعمه عليه وبلاءه عنده وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( الأنفال : 30 ) وأنزل في قولهم تربصوا به ريب المنون حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ( الطور : 30 ) فكان ذلك اليوم يسمى الزحمة للذي اجتمعوا من الرأي ، وعن السدي : نحو هذا السياق ، وأنزل الله في إرادتهم إخراجه قوله تعالى وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا ( الإسراء : 76 ) وكذا روى العوفي عن ابن عباس وروي عن مجاهد وعروة بن الزبير وموسى بن عقبة وقتادة ومقسم وغير واحد نحو ذلك . وروى يونس بن بكير عن ابن إسحاق : فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر أمر الله ، حتى إذا اجتمعت قريش فمكرت به ، وأرادوا به ما أرادوا ، أتاه جبريل عليه السلام ، فأمره أن لا يبيت في مكانه الذي كان يبيت فيه ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ، فأمره أن يبيت على فراشه ، ويتسجى ببرد له أخضر ، ففعل ، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على القوم وهم على بابه ، وخرج معه بحفنة من تراب ، فجعل يذرها على رؤوسهم ، وأخذ الله بأبصارهم عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو يقرأ : يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إلى قوله فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ . ( يس : 1 : 9 ) روى الحافظ أبو بكر البيهقي عن عكرمة ما يؤكد هذا . وقد روى ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه . . عن ابن عباس قال : دخلت فاطمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تبكي قال : « وما يبكيك يا بنية ؟ » قالت : يا أبت وما لي لا أبكي وهؤلاء الملأ من قريش في الحجر ، يتعاهدون باللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ، لو قد رأوك لقاموا إليك فيقتلونك ، وليس منهم إلا من قد عرف نصيبه من دمك ، فقال : « يا بنية ائتني بوضوء » فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج إلى المسجد فلما رأوه قالوا : ها هو ذا فطأطئوا رؤوسهم وسقطت رقابهم بين أيديهم ، فلم يرفعوا أبصارهم فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من تراب فحصبهم بها وقال : « شاهت الوجوه » فما أصاب رجلا منهم حصاة من حصياته إلا قتل يوم بدر كافرا » ثم قال الحاكم : صحيح على شرط مسلم . وروى الإمام أحمد . . عن ابن عباس في قوله وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الآية قال : تشاورت قريش ليلة بمكة . فقال بعضهم : إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق - يريدون النبي صلى الله عليه وسلم - وقال بعضهم بل اقتلوه . وقال بعضهم : بل أخرجوه ، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك ، فبات علي رضي الله عنه على فراش رسول